السيد كمال الحيدري

162

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

المسجد أو في أوّل الوقت وغير ذلك ، فكلّ تطبيق للصلاة من هذه التطبيقات يكون مصداقاً لطبيعيّ الصلاة المأمور بها . مثال ذلك : إنّ وقت صلاة الظهر يمتدّ من الزوال إلى ما قبل الغروب بمقدار أداء صلاة العصر ، فلو فرضنا أنّ مقدار وقت امتثالها يستغرق خمس دقائق ، فنجد أنّ لصلاة الظهر حصصاً متعدّدة لامتثالها من حيث الزمان والمكان ، فللمكلّف أن يأتي بها في الوقت الأوّل وهو الخمس دقائق الأولى أو الوقت الثاني وهو الخمس دقائق الثانية أو الوقت الثالث وهو الخمس دقائق الثالثة وهكذا إلى نهاية وقتها ، ويمكن للمكلّف أيضاً أن يأتي بها في البيت أو المسجد أو في أيّ مكان آخر يجوز فيه الصلاة ، ومن الواضح : أنّ بإمكان المكلّف أن يأتي بالصلاة من حيث الوقت أو الزمان وهو مقتضى الإطلاق وقرينة الحكمة في الخطاب ؛ لأنّه لم يُفرض على المكلّف أن يأتي الصلاة في حصّة معيّنة من الحصص المذكورة ، وتقدّم أنّ هذا النوع من الإطلاق هو الإطلاق البدليّ ؛ لأنّ المطلوب من المكلّف أداء حصّة واحدة من صلاة الظهر وليس جميع الحصص ، وعلى هذا فالمكلّف مخيّر في الإتيان بحصّة واحدة منها . وممّا نلمسه من هذا التخيير أنّه تخيير في أداء الصلاة لم يأتِ من قبل الخطاب الشرعيّ ؛ لأنّه لم يرد في لسان الدليل الشرعيّ ذكر البدائل والحصص المتعدّدة لامتثال صلاة الظهر ، بل هو تخيير يدركه العقل بإيجاد هذه الحصّة من الصلاة وتلك ، وعلى هذا يطلق على هذا التخيير بالتخيير العقلي . النحو الثاني : أن يبيّن الشارع التخيير بين شيئين أو أكثر في نفس لسان الدليل ، كما في كفّارة الإفطار العمدي في شهر رمضان ، حيث نلاحظ أنّ الشارع أوجب على المكلّف الذي أفطر في شهر رمضان أحد أمور ثلاثة : إمّا عتق رقبة ، وإمّا صيام شهرين متتابعين ، وإمّا إطعام ستّين مسكيناً ، والمكلّف هو الذي يتخيّر امتثال أحدها .